الشيخ السبحاني

40

الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح

نوعاً من الاتحاد والتعلّق غير مادّي . فالمراد بقوله : « أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ » قطع علقة أنفسهم من أبدانهم وهو الموت « 1 » . الآية الثامنة : « وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » ( الأنفال / 50 - / 51 ) . تدلّ الآية على أنّ الكافرين يعذَّبون حين الموت بوجهين : الأول : بضرب الملائكة ، وجوههم وأدبارهم ، وقد أُشير إليه في آية أُخرى أيضاً ، قال سبحانه : « فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ » ( محمد / 27 ) . الثاني : بعذاب الحريق ، الذي يدل عليه قوله سبحانه : « ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » ، فالآية تدلّ على أنّ هناك عذابين منفصلين موضوعاً ومحمولًا ، فالعذاب الأول موضوعه الجسد ، والثاني موضوعه روح الإنسان المنتقل إلى الحياة غير الدنيوية . الآية التاسعة : قال سبحانه : « مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً » ( نوح / 25 ) والآية نازلة في شأن قوم نوح الذين غرقوا لخطيئاتهم أوّلًا ، « فَأُدْخِلُوا ناراً » ثانياً .

--> ( 1 ) الطباطبائي : الميزان ج 7 / 285 .